محمد بن يعلي بن عامر الضبي

123

أمثال العرب

ليملك بعده ، فقدم عليه المتلمس وطرفة فجعلهما في صحابة قابوس ، وأمرهما بلزومه ، وكان قابوس « 1 » شابا يعجبه اللهو ، وكان يركب يوما في الصيد فيركض فيتصيّد ، وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد لغبا ، فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان ببابه النهار كلّه فلا يصلان إليه ، فضجر طرفة فقال « 2 » : وليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور « 3 » من الزّمرات أسبل قادماها * وضرّتها مركنة درور « 4 » يشاركنا لنا رخلان فيها * ويعلوها الكباش فما تنور « 5 » لعمرك إنّ قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الحكم يقسط أو يجور لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطير فأما يومهن فيوم سوء * تطاردهنّ بالحدب الصقور « 6 » وأما يومنا فنظلّ ركبا * وقوفا ما نحلّ وما نسير وكان طرفة عدوا لابن عمه عبد عمرو بن بشر بن عمر بن مرثد ، وكان عبد عمر كريما عند عمر بن هند ، وكان سمينا بادنا فدخل مع عمرو الحمام فلما تجرد قال : لقد كان ابن عمك طرفه رآك حين قال ما قال وكان طرفة هجا عبد عمرو قبل ذلك فقال « 7 » : لا خير فيه غير أن قيل واجد « 8 » * وأن له كشحا إذا أقام أهضما يظلّ نساء الحيّ يعكفن حوله * يقلن عسيب من سرارة ملهما « 9 » له شربتان بالعشيّ وشربة « 10 » * من الليل حتى آض جبسا « 11 » مورما كأن السلاح فوق شعبة بانة * ترى نفخا ورد الأسرة أسحما « 12 »

--> ( 1 ) قابوس بن المنذر اللخمي ؛ ( ت 2 ق . ه / 582 م ) . من ملوك الحيرة . توفي بعد مقتل أخيه عمرو بن هند . تاريخ اليعقوبي : 1 / 211 والأعلام : 5 / 171 . ( 2 ) الشعر في كتب الأمثال وديوان طرفة : 96 . ( 3 ) الرغوث : النعجة المرضع ؛ تخور : تصوّت . ( 4 ) الزمرات : القليلات الصوف وهن اغزر البانا ؛ والضرة : لحم الضرع ؛ مركنة : ذات أركان . ( 5 ) الرخل : الأنثى من ولد الضأن ؛ تنور : تنفر . ( 6 ) الحدب : ما ارتفع من الأرض . ( 7 ) الشعر في كتب الأمثال وديوان طرفة : 94 . ( 8 ) الديوان : غير أن له غنى . ( 9 ) ملهم : اسم موضع باليمامة مشهور بالنخل ؛ والعسيب هو عسيب النخلة ، وسرارة كل شيء وسطه وأفضله . ( 10 ) الديوان : له شربتان بالنهار وأربع . ( 11 ) الديوان : سخدا ؛ والسخد هو ماء الرحم الذي يخرج مع الولد ، والجبس الغليظ . ( 12 ) البانة شجرة ضعيفة ، شبه جسمه بها في لينه ورخاوته ، وأنه منتفخ أحمر أسرة البطن من النعمة ، والأسرة : طرائق العكن ؛ والاسحم : الأسود الذي ليس بخالص السواد ، ويروى اصحما وهو الأسود إلى الصفرة .